عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
320
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
السلام وقال : يا محمد إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك قل لفاطمة لا تحزن فإني أفعل بأمتك ما تحبه فاطمة . ( لطيفة ) رأيت في العقائق أن فاطمة رضي اللّه عنها بكت ليلة عرسها فسألها النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقالت له تعلم أني لا أحب الدنيا ولكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة فخشيت أن يقول لي علي بأي شيء جئت ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لك الأمان فإن عليا لم يزل راضيا مرضيا ثم بعد ذلك تزوجت امرأة من اليهود وكانت كثيرة المال فدعت النساء إلى عرسها فلبسن أفخر ثيابهن ثم قلن نريد ان ننظر إلى بنت محمد وفقرها فدعونها فنزل جبريل بحلة من الجنة فلما لبستها واتزرت وجلست بينهن رفعت الإزار فلمعت الأنوار فقالت النساء من أين لك هذا يا فاطمة فقالت من أبي فقلن من أين لأبيك قالت من جبريل قلن من أين لجبريل قالت من الجنة فقلن نشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فمن أسلم زوجها استمرت معه وإلا تزوجت غيره . وذكر ابن الجوزي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صنع لها قميصا جديدا ليلة عرسها وزفافها وكان لها قميص مرقوع وإذا بسائل على الباب يقول أطلب من بيت النبوة قميصا خلقا فأرادت أن تدفع إليه القميص المرقوع فتذكرت قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] فدفعت له الجديد فلما قرب الزفاف نزل جبريل وقال يا محمد إن اللّه يقرئك السلام وأمرني أن أسلم على فاطمة وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر فلما بلغها السلام وألبسها القميص الذي جاء به لفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعباءة ولفها جبريل عليه السلام بأجنحته حتى لا يأخذ نور القميص بالأبصار فلما جلست بين النساء الكافرات ومع كل واحدة شمعة ومع فاطمة رضي اللّه عنها سراج رفع جبريل جناحه ورفع العباءة وإذا بالأنوار قد طبقت المشرق والمغرب فلما وقع النور على أبصار الكافرات خرج الكفر من قلوبهن وأظهرن الشهادتين . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما لما زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا بفاطمة رضي اللّه عنهما قالت يا رسول اللّه زوجتني برجل فقير فقال أما ترضين أن اللّه تعالى اختار من أهل الأرض رجلين فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك ؟ وفي الإحياء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على فاطمة فقال : السلام عليك يا ابنتاه كيف أصبحت ؟ فقالت واللّه أصبحت وجعة وقد أضر بي الجوع فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : لا تجزعي فو اللّه ما ذقت طعاما منذ ثلاث وإني لأكرم الخلق على اللّه منك ولو سألت اللّه لأطعمني ولكن آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال : أبشري فو اللّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة فاقنعي بابن عمك فإنك سيدة نساء أهل الجنة فقالت اين آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران فقال آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك . وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رءوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم على الصراط قيل حتى لا يراها قاتل الحسين فيتعلق بها فتعفو عنه وقد قضى اللّه عليه بالعذاب فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع فإن قيل قوم